الشنقيطي

123

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الجمعة قوله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ [ 2 ] الآية . بين الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه معنى الأميين في مذكرة الدراسة بقوله : الأميين أي العرب ، والأمي : هو الذي لا يقرأ ولا يكتب ، وكذلك كان كثير من العرب اه . وسمي أميا نسبة إلى أمه يوم ولدته لم يعرف القراءة ولا الكتابة وبقي على ذلك . ومما يدل على أن المراد بالأميين هم العرب بعثة النّبي صلى اللّه عليه وسلم منهم لقوله تعالى رَسُولًا مِنْهُمْ كما يدل عليه قوله تعالى عن نبي اللّه إبراهيم : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [ إبراهيم : 37 ] إلى قوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [ البقرة : 129 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : وهذه الآية نص في أن اللّه تعالى استجاب دعوة نبيه إبراهيم عليه السلام فيهم اه . وفي الحديث : « إنا أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب ولا نحسب » « 1 » ، وهذا حكم على المجموع لا على الجميع ، لأن في العرب من كان يكتب مثل كتبة الوحي ، عمر وعلي غيرهم . وقوله تعالى : رَسُولًا مِنْهُمْ هو النّبي صلى اللّه عليه وسلم بدليل قوله تعالى عن أهل الكتاب : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ الأعراف : 157 ] .

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الصوم حديث 1913 ، ومسلم في الصيام حديث 15 ، وأبو داود في الصوم حديث 2319 .